وأنت الثرى والسماء .. وقلبك آه أخضر .. وجزر الهوى فيك مدّ .. فكيف إذن لا أحبك أكثر ؟
الثلاثاء، 18 مارس، 2008,11:17 ص
شجر التوت .....................كان

ذهبت بالأمس إلى حيث كنا نتسلق شجرة التوت التى لديها من العمر أكثر من عمر جد أبى
ذهبت إلى حيث كنا نضحك دون حساب ودون خوف ، نضحك لكل شىء وأى شىء
ذهبت إلى هذا المكان الذى يبقى لى من طفولتى شيئا _ وأنا لا أملك من طفولتى إلا القليل القليل _
ذهبت لأرى من جديد هذه البقعة من الأرض حيث كنا نتسابق ونلهو ونسرق من الدنيا رغما عنها ابتسامات غير محملة بهم
أسمع صوتى الآن وأنا أقلد هذا العصفور الذى يرفض مغادرة الغصن الضاحك من هذه الشجرة التى تحمل اسمى
أشتم رائحة الذرة ونحن نشويها دون علم أبى ، حتما سينهرنا لو علم خوفا علينا من النار ليس إلا.
ههههههههههههههه
وقع ابن عمى الآن من فوق الشجرة ، أحسبه يخدعنى فأضحك جدا ولا أهتم ، لكنه يتألم فعلا ، هنا لا حسابات لشىء سوى الحب
والبراءة التامة وسيل من الدموع لأجله ، هو الآن يتحامل علىّ حتى البيت ، ثم نفكر فى كذبة ونتفق عليها حتى نخبر بها عمى وأبى
نعم .. كنا نجرى فوق سلم البيت لكنه وقع وانكسرت ساقه ، نعلم تماما أنهم سيكذبوننا لكننا نتظاهر بعدم الفهم وبأن هذه هى الحقيقة وما حدث
هو يضحك جدا رغم الألم ، وأنا أضحك جدا رغم الرقباء

ياالله

هنا عشقت القمر هلالا ، أنا لا أحبه بدرا أبدا

هنا تعلمت أن الأمكنة تأخذ منا الكثير

لكن...
بالامس لم أجد شيئا بالمكان
وجدت بنايات تغتصب ذكرياتى ، وجدت الأرض كل الأرض تئن من ثقل دبيب المارة حيث لا زروع سوف تراعى ولا صفاء يستمتع به
ولا أنكر أن المكان لا زال هادئا لكن
هل من حق أبى أن يحرمنى من هذه الذكريات القليلة جدا؟
هل من حق الحضارة أن تجتث طفولتى؟
هل الليل قاس الى هذا الحد الذى يضطرنا لأن نختبىء منه فى بيوت من حديد واسمنت وخشب؟
هل فكر أبى حين يبنى أن لى حقا فى هذا القرار؟

أبى !أنا لا أسامحكم فى محو ابتساماتى التى لا أستطيعها الآن
أنا لا أسامح الليل والناس والخوف الذين قد تبرر لى فعلتك بهم
أنا لا أسامح يا أبى ، لا أسامح.
 
posted by عين ضيقة | Permalink |


8 Comments:


  • At 12:35 م, Blogger Abu Yazan

    بدايةً: هل يليق وصف الذات الإلهية بالعبقرية؟

    ============

    أعادت لي التدوينةُ سيلاً من قصائد شعراء أبوللو المتخمة بالذكرياتِ و الطفولةِ و البراءةِ الأولى و أشجارِ التوت و الآثار الدارسة لماضٍ غرق في تيار الزمن المتغيّر

    أعادتني - على الأخص - إلى عودة إبراهيم ناجي، و ذكرتني الآن - تحديدا أثناء الكتابة - بفارس عبد الصبور القديم و أحلامه

    يا من يدل خطوتي على طريق الدمعة البريئة
    يا من يدل خطوتي على طريق الضحكة البريئة
    لك السلام
    لك السلام
    أعطيك ما أعطتني الدنيا من التجريب و المهارة
    لقاء يوم واحد من البكارة

    أتابع التذكرَ فتشرق في عقلي شرق النخيل لبهاء طاهر و حديث راويتها عن الصبا الأول و أبناءِ العمومة

    أعادت لي هذه التدوينة الكثير و الكثير، فشكرا لمنحي عبقاً من النوستالجيا في هذا الصباح المشمس

    سلِمَ قلمُك الناثرُ الذي ألفناهُ شعرا

     
  • At 6:55 م, Blogger كرانيش

    كم اعطيتنى شحنه تجعلنى الان اشعر بالحنق على كل شىء

    على من يجتثوا احلامنا
    ربما خوفا علينا هم يبررون بذلك
    ويقتحموا احلامنا البريئه ليقتلعوها من جزورها ويضعوا فيها بذورا اخرى لاحلام اخرى تعجبهم اكثر
    يعتقدون انها تليق لنا اكثر

    فلنعترض اذن
    فلنمنعهم
    فلنبعدهم قليلا عن احلامنا
    فليتركونا نمارس فعل التجربه
    فليكفوا عن خنقنا

    تبا لكل شىء

     
  • At 9:15 م, Blogger الطائر الحزين

    نعم من حق المدنية أن تفعل كل شىء بدعوى التقدم

    ربنا يستر على ما تبقى من الهواء


    شجر الجميز والترعة التى كنا نصطاد منها والله السمك كنا نراه باعيننا

    ما عادت ترع ولا عاد سمك

    ولا عاد نهر

    نفس سؤال ابو يزن؟؟؟؟؟

    تحياتى

     
  • At 1:22 م, Blogger Human

    لفت إنتباهي كلمة عبقري في وصف الله
    شكلها ماعجبنيش
    ..........
    المهم كلماتك تماشت مع ذكريات داخلي
    إجتثها الزمن
    إجتزتها المدينه
    والسيارات و دبيب المارة
    أجتثت كأنها ليس لها حق في الحياه

     
  • At 1:17 م, Blogger نهى جمـال

    حمد الله ع السلامه ياقمر

    ليه الغيبه ديه ؟

    وبعدين لو بصينا هنلاقينا احنا كمان بنشارك في محو طفولتنا
    وطفولة اللي جاي
    سلسلة نحن نتشارك فيها على فكره

    المهم إني برده بفتكر بلدنا زمان لما كنت بروحها علشان نزور عمامي كانت أنقى وأصفى من دلوقتي
    كان الشجر بيضحك
    دلوقتي حاساه تعبان رافض دخول حاجات كتيره احنا سببها
    اللي بيوجعني دمع الشجر الساكت مش ضياع طفولة

    ورصيف بيتنا اللي في القاهرة هنا قبل مايبنوا الكوبري كان قدامنا رصيف عبارة عن ملعب ويمينه وشمال شجر بنلعب فيه استغماية وعجل وبيلم اطفال معظم العمارات
    دلوقتي مبقاش منه غير ثمن رصيف علشان المنظر وشجرتين شكله يتعب وهو مبتور

    مش بقولك العيب فينا احنا كمان

    يكفي اننا رضينا

    ازيك يابنوتة

     
  • At 7:21 م, Blogger No Fear

    السلام عليكم
    أحاسيس جميلة و قاسية

     
  • At 2:13 م, Blogger micheal

    أولا...أهلا بالعوده
    بصي..أنتي بجد بتعرفي ترسمي ..كلامك بحس أني شايفه قدامي و معرفش إزاي
    :)
    و بالرغم من الالم الموجود في الكلام الا أنه بجد معبر الي أقصي درجه
    تحياتي

     
  • At 8:57 ص, Blogger احساس لسه حى

    عزيزتى

    ما احلى الذكريات التى تذكرتيها

    فكل ذكريات الطفولة جميلة

    لاكن لماذا تلوميين ابيكى

    فلم يفعل ابيكى ما فعله وحده
    وجعلك تختبئين فى بيوت من حديد واسمنت

    لقد فعل ما فعتلة الدنيا بهذه البلد

    ومنهم من اضطر ان يعيش فى هذه البيوت ومنهم من حاول كثير وقاوم كثير زحف البيوت الخرسانيه

    لاكنه استسلم اخيرا

    اجعلى الذكرى فى مكانها

    مجرد ذكرى تتذكرينها

    وعيشى الحاضر وغد سيكون ذكرى ايضا

    تحياتى

    سلام